حبيب الله الهاشمي الخوئي

126

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأمّا التّجوز ففي العين وفي الاسناد إليها ، أمّا الأوّل فاطلق لفظ العين على النوم لما بينهما من الملابسة إذا طباق الجفون من عوارضهما ، وأمّا الثاني فاسناد الملك إلى النوم المتجوّز فيه بلفظ لعين . أقول : حاصله أنّه من باب الاستعارة التّبعية مثل قولهم : نطقت الحال بكذا ، ومحصّله أنّ الملك استعارة عن غلبة النوم والعين مجاز عن النّوم بعلاقة المجاورة واسناد الغلبة إلى النوم مجاز عقليّ فافهم ، فالمعنى غلبني نومي ( وأنا جالس فسنح لي رسول اللَّه ) أي رأيته في المنام أو مرّبي معترضا ( فقلت يا رسول اللَّه ما ذا لقيت من امّتك من الأود واللدد فقال ادع عليهم ) شكايته منهم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم دليل على غاية كربه منهم من جهة تقصيرهم في الإجابة إلى دعائه والتّلبية لنداءه وتوانيهم في القتال والجهاد ، وترخيص رسول اللَّه في دعائه عليهم دليل على عدم رضائه عنهم . وقوله : ( فقلت أبدلني اللَّه بهم خيرا لي منهم وأبدلهم بي شرّا لهم مني ) لا يدلّ على اتّصافه بالشّر إذ صيغة افعل لم يرد بها التّفضيل بل المراد مجرّد الوصف أو بناء التّفضيل على اعتقاد القوم فانّهم لما لم يطيعوه حق الطاعة فكأنّهم زعموا فيه شرا ، وقد مرّ مزيد تحقيق لهذه الفقرة في شرح الخطبة الخامسة والعشرين فتذكر هذا . وروى في البحار من الارشاد عن عمّار الدّهنى ، عن أبي صالح الحنفي قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في مناهي فشكوت إليه ما لقيتة من امّته من الأود واللدد وبكيت ، فقال لي : لا تبك يا علي والتفت وإذا رجلان مصفدان ( 1 ) وإذا جلاميد ترضخ بهما رؤوسهما ، قال أبو صالح : فغدوت إليه من الغد كما كنت أغد واليه كلّ يوم حتّى إذا كنت في الجزارين لقيت الناس يقولون قتل أمير المؤمنين .

--> ( 1 ) صفده يصفده شده واوثقة كاصفده وصفده ، والجلمد الصخر كالجلمو دو رضخ الحصا كمنع وضرب كسرها وبه الأرض جلده بها وراضخ فلانا رماه بالحجارة ، ق .